صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
148
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
كالشتم والضرب والذم واظهار الوحشة والكراهة عنه وتمنى زواله وتشهى نكاله فهذه الآثار مظاهر لصفة العداوة التي فيك وقس على ذلك نظائره فهذه الأسماء والصفات وان كانت متحدة مع ذاته تعالى بحسب الوجود والهوية فهي متغائرة بحسب المعنى والمفهوم . ومن هيهنا يثبت ويتحقق بطلان ما ذهب إليه أكثر المتأخرين من اعتبارية الوجود وكونه أمرا انتزاعيا لا هويه له في الخارج ولا حقيقة له كسائر المفهومات المصدرية كالامكان والشيئية والكلية والجزئية ولا يكون متكثرا الا بتكثر ما نسب إليها من المعاني والمهيات فيلزم عليهم كون صفاته موجودات متعددة متكثرة ( 1 ) حسب تكثر معانيها وهذا فاسد قبيح جدا ولأجل هذا الالزام ذهبوا إلى أن مفادها ومعناها امر واحد وكلها يرجع إلى مفهوم واحد وكادوا ان يقولوا بان ألفاظها مترادفة في حقه تعالى فقد علمت فساده آنفا بل التحقيق كما مر مرارا ان الوجود هو الأصل في الموجودية وهو مما يتفاوت كمالا ونقصا وشده وضعفا وكلما كان الوجود أكمل وأقوى كان مصداقا لمعان ونعوت كمالية أكثر ومبدء لاثار وأفاعيل أكثر بل كلما كان أكمل وأشرف كان مع أكثرية صفاته ونعوته أشد بساطه وفردانية وكلما كان انقص واضعف كان أقل نعوتا وأوصافا وكان أقرب إلى قبول التكثر والتضاد حتى أنه يصير تغاير المعاني المتكثرة التي يكون في الوجود القوى الشديد موجبا لتضاد تلك المعاني في حق هذا الوجود الضعيف فتغاير الأسماء المتقابلة له كالهادي والمضل والمحيي والمميت والقابض والباسط والأول والاخر والغفار والقهار سبب لتضاد الموجودات وتعاند المكونات ( 2 ) التي
--> ( 1 ) إذ المفروض انه لا فرد لمفهوم الوجود سوى الحصص العقلية حتى يكون ما به الاتحاد للصفات والأصل فيها شيئية المفاهيم التي اختلافها ذاتي بل هي مثار الاختلاف والكثرة في الغير فلا مفر لهم الا ان يقولوا حملها على الذات أو حمل كل منها على الأخرى ذاتي أولى مفاده الاتحاد في المفهوم وذلك المفهوم الواحد ماهية مقتضيه للوجود أي لانتزاعه واستحقاق حمله وملزومه له من قبيل ملزومية الشئ للازمه الانتزاعي وبهذا أعني كون الماهية الواجبة ملزومه ومقتضيه للوجود بالنحو المذكور يفترق ماهيته تعالى عن الماهية الإمكانية لكونها غير ملزومه للوجود بل متساوية بالنسبة إلى الوجود والعدم س قده ( 2 ) ولذا قيل سبحان من ربط الوحدة بالوحدة والكثرة بالكثرة أي وحده وجود الماهيات الذي هو الفيض المقدس بوحده وجود الذات تعالى شانه وكثرة الماهيات التي هي المظاهر بكثرة الأسماء والصفات التي هي الظواهر وإذا وصل السالك إلى مقام شهود وجود الصفات الذي هو جهة وحدتها بشهود مقام الواحدية الذي هو مقام تصالح الأضداد كما أشار ع إليه بقوله وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه تصالح في حقه المظاهر المتقابلة ومن هنا قيل همه از انجام مى ترسند وعبد الله از آغاز وأدنى من ذلك أن يشاهد جهة وحده الماهيات والمظاهر أعني وجودها بان تشاهد بحيث تكون مرتبطة ومتعلقه بالتجلي الذي عليها بل فانية فيه كما هو مقتضى توحيد الآثار وتوحيد الافعال أي توحيد المتجلى عليه الذي هو كبيت المرآة الواحد وتوحيد التجلي الذي هو كعكس عاكس واحد حتى يشاهد جهة وحده الصفات وهي وحده وجود الذات وهذا توحيد الصفات والذات والأول من قبيل اللم وهذا من قبيل الان - س قده .